يتحدث الكثيرون في الثقافة العامة عن تاثير العلاقة مع الوالدين على اختياراتنا العاطفية في الكبر. هذا التاثير ليس قدرا محتوما، بل هو مجموعة من الانماط السلوكية التي يمكن فهمها، وتعديلها، والتحرر من اثارها السلبية. الفهم العميق لماضينا هو المفتاح الاول لبناء علاقات حاضرة ومستقبلية اكثر صحة واستقرارا.
في هذا المقال، نقدم اختبارا تحليليا لانماط التعلق، والذي يساعدك على معرفة ما اذا كانت اختياراتك العاطفية نابعة من وعي حقيقي، ام انها انعكاس لنمط متكرر تاثر بنشاتك الاولى. هذا الاختبار يهدف الى زيادة وعيك الذاتي وليس لتشخيصك طبيا.
ما هي انماط التعلق في العلاقات؟
في علم نفس العلاقات، ينقسم الناس غالبا الى انماط تعلق رئيسية بناء على مدى شعورهم بالامان والثقة في علاقاتهم:
- التعلق الامن: الشخص الذي يشعر بالثقة في نفسه وفي شريكه، ولا يخشى الهجر او القرب المفرط.
- التعلق القلق: الشخص الذي يخشى باستمرار من فقدان الشريك، ويحتاج الى طمانة مستمرة.
- التعلق التجنبي: الشخص الذي يخشى القرب العاطفي ويحاول الحفاظ على مسافة دائمة لحماية استقلاليته.
اسئلة اختبار انماط التعلق
اجب بصدق على الاسئلة التالية لتعرف نمطك في العلاقات:
1. عندما يتجاهل شريكك رسالتك او يتأخر في الرد؟
- (أ) اشعر بالتوتر الشديد واظن انه لم يعد يهتم بي.
- (ب) لا اهتم كثيرا، فكل شخص لديه حياته الخاصة.
- (ج) اشعر ببعض القلق لكنني اثق انه سيعاود الاتصال لاحقا.
2. كيف تنظر الى فكرة الالتزام العاطفي العميق؟
- (أ) ابحث عنه بشدة واشعر بالامان فقط عندما نكون معا طوال الوقت.
- (ب) يثير قلقي، فانا افضل الاحتفاظ بمساحة شخصية كبيرة لنفسي.
- (ج) هو امر طبيعي وجميل، ولا يهدد استقلاليتي كشخص.
3. هل تشعر بحاجة دائمة لطلب التقدير والموافقة من الشريك؟
- (أ) نعم، احيانا اشعر انني لست جيدا بما يكفي واحتاج ان يخبرني بانه يحبني.
- (ب) لا، انا اعرف قيمتي ولا احتاج الى موافقة مستمرة من احد.
- (ج) التقدير امر جيد، لكنه لا يؤثر على ثقتي الكلية في نفسي.
4. اذا حدث خلاف، هل تميل الى الانسحاب ام الملاحقة؟
- (أ) احاول ملاحقة الطرف الاخر وتوضيح الامور فورا لانني اخاف من الفراق.
- (ب) اميل للانسحاب التام والصمت حتى تختفي المشكلة تلقائيا.
- (ج) احاول مناقشة المشكلة بهدوء وبشكل عقلاني لحلها.
تحليل النتيجة
اجمع اختياراتك واكتشف نمط شخصيتك:
اذا كانت معظم اجاباتك (أ): نمط التعلق القلق
انت تميل الى القلق بشان علاقاتك وتخشى الهجر. غالبا ما تبحث عن شريك ليعوضك عن فراغ عاطفي قديم. نصيحتنا لك هي التركيز على بناء ثقتك بنفسك بعيدا عن راي الشريك. تعلم ان تكون مصدرا للامان لنفسك، وستجد ان علاقاتك اصبحت اكثر هدوءا.
اذا كانت معظم اجاباتك (ب): نمط التعلق التجنبي
انت تخشى القرب الشديد وتفضل الابتعاد عند الشعور بالضغط العاطفي. هذا السلوك هو وسيلة دفاع لحماية نفسك من الجرح. تعلم ان القرب العاطفي هو مصدر قوة وليس ضعفا، وان التعبير عن احتياجاتك لن يفقدك استقلاليتك.
اذا كانت معظم اجاباتك (ج): نمط التعلق الامن
انت تمتلك نمطا صحيا في التعامل مع العلاقات. انت واثق بنفسك، تحترم شريكك، وتعرف كيف تطلب الحب وكيف تمنحه. انت لا تخشى الهجر ولا تخنق من تحب. هذا النمط هو الاكثر قدرة على بناء زيجات ناجحة ومستمرة.
كيف تتحرر من انماط التعلق السلبية؟
- الوعي هو الخطوة الاولى: عندما تدرك ان تصرفك نابع من نمط تعلق وليس من واقع الموقف، يمكنك السيطرة عليه.
- التصالح مع الماضي: تقبل ان والديك بشر لديهم اخطاء، ولا تحمل نفسك مسؤولية تداعيات تربيتهم.
- العلاج النفسي: اذا كانت هذه الانماط تعيق حياتك، فان جلسات العلاج النفسي فعالة جدا في تغيير هذه المسارات.
- التركيز على الحاضر: لا تعامل شريكك الحالي بناء على مخاوف قديمة من اشخاص اخرين في الماضي.
تذكر دائما انك شخص مستقل، وقيمتك ليست مستمدة من قبول او رفض الاخرين. انت لست الماضي الخاص بك، بل انت ما تقرر ان تكونه اليوم.